محمد بن جرير الطبري

486

تاريخ الطبري

والله أيها القحطاني فوالله لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا وتناوله بكلام كثير قال القحطاني دعنا منك يا ابن واقد فأخذ ابن واقد كفا من حصى فضرب بها الأرض ثم قال له والله ما لنا على هذا صبر وقام وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص فكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها ارجع إلى أميرك فيقول زيد والله لا أرجع إلى خالد أبدا وما أسأل مالا إنما أنا رجل مخاصم ثم أذن له يوما بعد طول حبس فذكر عمر بن شبة عن أيوب بن عمر بن أبي عمر قال حدثني محمد بن عبد العزيز الزهري قال لما قدم زيد بن علي على هشام بن عبد الملك أعلمه حاجبه بمكانه فرقى هشام إلى علية له طويلة ثم أذن له وأمر خادما أن يتبعه وقال لا يرينك واسمع ما يقول قال فاتبعته الدرجة وكان بادنا فوقف في بعضها فقال والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل فلما صار إلى هشام قضى حوائجه ثم مضى نحو الكوفة ونسي هشام أن يسأل الخادم حتى مضى لذلك أيام ثم سأله فأخبره فالتفت إلى الأبرش فقال والله ليأتينك خلعه أول شئ فلم يأته أول من ذلك شئ وكان كما قال وذكر عن زيد أنه حلف لهشام على أمر فقال له لا أصدقك فقال يا أمير المؤمنين إن الله لم يرفع قدر أحد عن أن يرضى بالله ولم يضع قدر أحد عن أن لا يرضى بذلك منه فقال له هشام لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك وأنت ابن أمة فقال زيد إن لك يا أمير المؤمنين جوابا قال تكلم قال إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع عنده منزلة من نبي ابتعثه وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء وولد خيرهم محمدا صلى الله عليه وسلم وكان إسماعيل ابن أمة وأخوه ابن صريحة مثلك فاختاره الله عليه وأخرج منه خير البشر وما على أحد من ذلك جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت أمه فقال له هشام اخرج قال أخرج ثم لا تراني إلا حيث تكره فقال له سالم يا أبا الحسين لا يظهرن هذا منك ( رجع الحديث ) إلى حديث هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف قال فجعلت الشيعة تختلف إلى زيد ابن علي وتأمره بالخروج ويقولون إنا لنرجو أن تكون المنصور وأن يكون